محمد طاهر الكردي
209
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وقد ذكر الأستاذ السباعي في تاريخه أن الشريف عون الرفيق ولد بهذه الدار ، أي دار الجيلاني ، في أواخر ذي الحجة سنة ( 1256 ) ست وخمسين ومائتين وألف ه ، وهي اليوم مستودع للكتب المطبوعة ، الخاصة باسم الحكومة ، والآن يسكنها آل السحيمي الذين بيدهم هذه الكتب ، فعليه يكون بناؤها قبل السنة المذكورة ، وبجوار هذه الدار دار أخرى تشغلها جريدة البلاد السعودية اليوم ، وهي مسامة ومشابهة للتي بجوارها . والظاهر واللّه تعالى أعلم ، أن الدارين بنيتا في سنة واحدة وبانيهما واحد ، ويصح أن يطلق عليهما قصر الجيلاني لسعتهما وكثرة مرافقهما ، وأن بعض سقوفها منقوشة بالألوان والزخارف ، ومكتوب في أعلى بعض الجدران ، مما يلي السقف ، من الجهات الأربع ، شيء من الأشعار ، حسب ما كان متبعا عند الأقدمين . بيت الشريف ناصر باشا بالقرارة بيوت أشراف مكة بمحلة القرارة بمكة من أفخم البيوت وأعظمها ، وكان يسكنها الشريف ناصر ولي عهد إمارة مكة ، والذي بنى هذه البيوت أو بعبارة أخرى هذه السرايات هو الشريف عبد المطلب بن غالب ، الذي توفي بمكة في ربيع الثاني سنة ( 1303 ) ثلاث وثلاثمائة وألف ، وقد بلغ من العمر نحو مائة سنة ، وقد شيع جنازته الشريف عون الرفيق والوالي عثمان نوري باشا ، ولم نعلم متى بناها الشريف عبد المطلب وكانت من الفخامة وعظمة البناء بحيث لا يوجد لها مثيل بمكة . ولقد هدمت بيوت الأشراف بالقرارة فلم يبق لها أثر في الوجود وذلك سنة ( 1382 ) . الدار التي كانت بعرفات في سنة ( 1200 ) مائتين وألف من الهجرة ، بنى أمير مكة الشريف سرور بن مساعد له بيتا في عرفات ، على يسار المصلى بمسجد الصخرات ، بأسفل جبل الرحمة ، فقد أرسل ستين نفرا من المعلمين ، غير أتباعهم لبناء البيت المذكور . ولم يسبق لغيره أن بنى بيتا له بعرفة ، والشريف سرور كان شابا يميل إلى البذخ والعظمة ويحب العمران ، وكان شهما مقداما ، ضرب على أيدي اللصوص